السيد مصطفى الخميني

15

تحريرات في الأصول

والقسم الثاني : ما لا موضوع له ، بل الغاية والغرض تكون جامعة للمسائل ( 1 ) . وهذا فاسد ، ضرورة أن إضافة قيد الحيثية إلى الكلمة في موضوع الصرف والنحو ، غير الفائدة المترتبة عليهما ، وهو حفظ اللسان عن الخطأ في المقال ، كما هو الواضح ، فما أصر عليه : من عدم الموضوع لبعض العلوم ، غير راجع إلى محصل . وقال بعض السادة من أساتيذنا : " إن المراد من الموضوع في الجملة المعروفة ، مقابل المحمول ، ولكن لا المحمول في المسألة ، بل الموضوع للعلم هو جامع المحمولات المبينة في المسائل ، ويكون في الحقيقة موضوعا لموضوعات المسائل ، وتكون تلك الموضوعات محمولاته " ( 2 ) . بيان ذلك مع رعاية الاختصار : أن موضوع العلم ما يجعل مصب النظر ، ويبحث عن طوارئه وعوارضه وتعيناته وشؤونه ، وهو في الفلسفة " الوجود والموجود " فإن البحث فيها حول تعينات الوجود ومظاهره ، وأنه هل يتعين بالتعين الجوهري ، أو العرضي ، أو المجرد أو المادي ؟ ويكون في الحقيقة القضية المستعملة في العلم عكس ما يفرض في المسائل ، فإن المتعارف أن يقال : " الانسان موجود " و " العقل موجود " مع أن التحقيق هو أن يقال : " الوجود جوهر " و " الوجود مجرد " و " الوجود عرض " و " الوجود فلك وملك " فإن هذه الماهيات عوارض الوجود عرضا تحليليا ، كما يأتي تفصيله في ذيل العوارض الذاتية ( 3 ) . ففي الحقيقة طالب الفلسفة يتفحص عن شوؤن الوجود وأطواره وأحكامه وتعيناته وتشؤناته ، فما هو المحمول في المسألة هو " الموجود " والذي يثبت

--> 1 - منتهى الأصول 1 : 6 - 9 . 2 - نهاية الأصول : 12 . 3 - يأتي في الصفحة 25 - 26 .